على هامش الدورة السابعة عشرة من مهرجان الفيلم العربي برلين، اجتمعت مجموعة من محبي ومحبات السينما في ورشة عمل تشاركية باسم "السينما كمختبر للذات والتاريخ".
كانت الورشة أولى مشروعات "نادي الفيلم العربي"، مبادرة أطلقها المهرجان استجابةً للتحولات السياسية والثقافية بالمشهد العربي في المهجر، جمعت بين جلسة تحضيرية سبقت المهرجان وورشة مكثفة استمرت يومين تلته، استضافها مكتب شبكة "ناس" في برلين.
بين عروض المهرجان والنقاشات التي امتدت خلال الورشة، تحولت المشاهدة إلى كتابة. رافق المشاركين والمشاركات حسام فهمي واسكندر عبد الله وعبد الرحمن القلق، مزودينهم بأدوات لقراءة الأفلام وتمارين في الكتابة الإبداعية النقدية، فانتقلوا من تحليل ما يظهر على الشاشة إلى مساءلة ما تفتحه هذه المشاهد بداخلهم. وما خرج من التجربة: كتابات شخصية من وحي أفلام المهرجان.
يجمع الملف السادس خمسة من تلك الكتابات، كل نص طريق مختلف للعودة إلى الذات. في افتتاحية الملف، يقدم المشرفون الثلاثة، الذين تولوا أيضًا تحريره، لمحة عن كل نص، ويضعونه في سياق الورشة الأوسع.
بعد مشاهدتها فيلم "شكرًا لأنك تحلم معنا" لليلى عباس، تفتتح هبة عبيد نصّها بسؤال: "هل هذه هي فلسطين؟" تكتب هبة ضد فكرة فلسطين كرمز سياسي مجرد، ولصالح مكان مأهول بالقصص العائلية العادية والأسئلة الصغيرة، تفاصيل غابت عن السينما الفلسطينية لصالح سرديات الاحتلال والفقد الكبرى.
تبدأ داليا الفغال نصها من سوء فهم. في "المقعد الصحيح"، يتحول خلاف على مقعد خاطئ أثناء عرض فيلم الافتتاح "فلسطين ٣٦" لآن ماري جاسر إلى مدخل لقراءة الفيلم نفسه، وللقيود التي يواجهها العاملون والعاملات في المجال الثقافي في ألمانيا حين يتحدثون عن فلسطين.
كانت اللغة نفسها موضع نقاش في الورشة: فصحى أم عامية، مقال أم شذرات. يجيب عامر وردة بالشعر. يتحرك نصه "من أكل القمح" بالصور لا بالفقرات، متتبعًا خيطًا غير مرئي بين عامي ١٩٣٦ و٢٠٢٦، وصوت طائرة لم يتوقف رنينه في أذنيه.
يعود مقعد السينما مجددًا في "ملاحظات في الظلام" لدينا الزنيني، حيث تتحول تفاصيل صغيرة، مرفق يحتل مساحة أكبر مما ينبغي على مسند مقعد مشترك، إلى أسئلة أكبر عن الهوية واللغة الأم والوعي المفرط بالذات. تشاهد دينا الفيلم الوثائقي "فلانة" لزهراء غندور، وتكتب عن المساحة المسموح بها للنساء في الأماكن العامة بالعالم العربي، ومساحتها هي كمهاجرة في ألمانيا، والمساحة التي احتلتها لغتان أجنبيتان داخل عقل لا يزال يبحث عن لغته الأولى.
وأخيرًا، في "ماذا لو كانت الرائحة آخر طريق للحب؟"، يشاهد صافي فيلم "كولونيا رائحة أبي" لمحمد صيام، ليتتبع العلاقة بين الصورة والذاكرة إلى ما هو أبعد من حدود البصر. يكتب صافي عن الكيفية التي يتحول بها مشهد إلى رائحة، ورائحة إلى لغة، تستدعي البيوت الأولى، وتعود بنا إلى حروب شخصية صغيرة حسبنا أننا تركناها في الماضي.
استكشفوا منصة ملفات لكتابات أخرى عن السينما العربية.